الشيخ السبحاني
7
قاعدتان فقهيتان
والمعنى لا تضارر الوالدة ولدها ولا يضارر المولود له ولده ، واضرار الأمّ بترك الارضاع ، واضرار الأب باخذه منها ودفعه إلى الضرة . والفرق بين الوجهين واضح ففي الأول كل من الوالدة والمولود له هو المتضرر والطرف المقابل هو الضار والولد سبب الضرر وفي الثاني كل منهما هو الضار ، والمتضرر على كل تقدير هو الولد . ه - يجب على الوارث ما كان يجب على المولود له من الرزق والكسوة . و - جواز فصل الرضيع عن الرضاع قبل الحولين عن تراض وتشاور من الوالدين ، وقد شرط رضا الوالدة لأنها تعلم من تربية الرضيع ما لا يعلمه الوالد . ز - يجوز للآباء طلب مراضع غير أمهات أبنائهم ، اما لآباء الأمهات عن الرضاع أو لأغراض عقلائية . وعلى كل تقدير فمتعلق التحريم هو فعل الواحد أي اضرار كل مستقلا وان لم يكن الآخر ضارا ، وليس متعلقه فعل الاثنين . ومع ذلك فلعل الاتيان ب « تضار » بصيغة المفاعلة مكان « تضر » ، مع أن الأنسب هو الثاني - لما عرفت من كون متعلق التحريم اضرار كل مستقلا وان لم يكن الآخر ضارا - من جهة مظنة كون كل منهما بصدد الاضرار بالآخر . 3 - قوله سبحانه : « وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ » ( البقرة / 282 ) . فلو قرئ « لا يضار » بصيغة المعلوم بكسر الراء - وان تبدلت إلى الفتح بعد الادغام - كان النهي متوجها إلى الكاتب والشاهد ، كأن يكتب الكاتب ما لم يمل عليه ، ويشهد الشاهد بما لم يشهده أو يمتنع عن إقامة الشهادة . واما إذا قرئ بصيغة المجهول فيكون المراد عدم الاضرار بالكاتب والشاهد ، كأن يدعى الكاتب إلى الكتابة أو الشاهد إلى الشهادة في ظرف عدم تفرغهما لذلك